الاثنين، 5 أكتوبر 2009

الصحراء الشرقية النخلة التي تحجب واحات المجابهة بين المغرب و الجزائر


الصحراء الشرقية النخلة التي تحجب واحات المجابهة بين المغرب و الجزائر



حتى نفهم جانبا آخر من الصراع المغربي الجزائري، ينبغي أن نقف ولو لحظة قصيرة أمام خارطة الجزائر المستقلة سنة 1962، لنرى كيف أن بطنها منتفخ بشكل غير طبيعي وممتلئ بأراضي وقبائل وشعوب الجيران التي اقتطعت وانتزعت بالقوة من طرف الاستعمار الفرنسي المتواجد في منطقة شمال إفريقيا منذ 1830، فهذه الأراضي و هذه القبائل هي عبارة عن ألغام موقوتة خلفها المعمر الفرنسي كي تنفجر تباعا متى شاء ووقت ما أراد سواء في شرق أو غرب أو جنوب الصحراء الكبرى ، فالحدود المغربية الجزائرية عرفت في الماضي عدة مراحل في ترسيمها وتحديدها، فالجزائر حتى تضمن تماسكها الداخلي، حاولت مرارا وتكرارا افتعال مشاكل أخرى جانبية وثانوية للتغطية على المشكل الأساس و المركزي و اعني بذلك الصحراء الشرقية المنطقة الممتدة من ولاية بشار إلى تيميمون، فالحكام الجزائريون كانوا يخافون أن يسترجع المغرب صحرائه الغربية وبعد ذلك يتفرغ لصحرائه الشرقية، التي هي الأخرى تعتبر دائما امتدادا تاريخيا و طبيعيا للمملكة المغربية، ففرنسا التي استعمرت الجزائر مند 1830 أنشأت نظام الحماية على المملكة المغربية سنة 1912 مباشرة بعد انتصارها على المغاربة في حرب إيسلي سنة 1844 فنتائج الحرب كانت كارثية على وحدة المغرب و مناسبة لفرنسا المنتصرة لاتخاذ إجراءات عسكرية لتغيير معالم الحدود المغربية بدعوى محاربة التهريب و القضاء على التمرد المنطلق من الأراضي المغربية ولفائدة مقاطعة الجزائر الفرنسية و هكذا اقتطعت من المغرب مدن وقرى بأكملها كتلمسان و ﯕورارة و سيدي كلت و كلوم بشار و تندوف إضافة إلى منطقة توات التابعة آنذاك للمغرب والتي هي تعتبر في جميع المخطوطات التاريخية و الانثروبولوجية إلا امتدادا جغرافيا و سياسيا و قبليا لمنطقة تافيلالت المغربية وقد تناولها العديد من المؤرخين العرب كالإدريسي وحسن الوزان Léon l’Africain ، وابن خلدون و الزياني، كما تكلمت عنها الصحافية الفرنسية التي عاشت في موريتانيا ما بين 1919 إلى 1962 أوديت بيكودو Odette du Puigaudeau ، حيث اعتبرت المنطقة ولايات مغربية، بدليل أن السكان كانوا يؤدون الضرائب باسم السلطان وان صلاة الجمعة والأحكام القضائية تنطق باسمه ويصومون مع المغاربة، وللعلم ففي كل الدول، الضريبة تدفع إلى السلطة الحاكمة للإقليم الموجود تحت سيادتها الشرعية والقانونية ،فالفرنسيون في الجزائر لم يحددوا بصفة نهائية الحدود الممتدة بين فجيج الى عين صالح، أي حدود الصحراء الشرقية،كما كان الشأن في اتفاقية للامغنية التي رسمت حدود البلدين من السعيدية الى فجيج، تاركين وضع هذه الحدود المغربية الجزائرية غامضا وذلك لنية في نفس يعقوب، ففي رسالة صادرة بتاريخ 6 يناير1886 عن الوزير الفرنسي للخارجية دوكليرك DUKLERC إلى زميله وزير الداخلية أرمان فاليير ARMAND FALLIERES حيث تعرض فيها إلى الحدود بين الجزائر الفرنسية والمغرب المستقل آنذاك أي مسمى بالإمبراطورية الشريفة، قائلا :" إن الحكومة الفرنسية من مصلحتها الاعتماد على النظرية المعروفة التي تتمثل في أن أفضل الحدود هي الحدود الغير المحددة مع جيران الجزائر الفرنسية (النزاع الليبي الجزائري التونسي حول المياه الجوفية للصحراء لازال قائما و لازالت اللجنة الثلاثية متعثرة في إيجاد حل متفق عليه بين البلدان الثلاث)". إن هذه النظرية منحت لفرنسا الاستعمارية امتيازا مزدوجا ، الأول يتمثل في اجتناب مشاكل السيادة مع الجيران، و الثاني مهد لها إقامة قواعد محتملة للتوسع الفرنسي في اتجاه المغرب و ليبيا وتونس و دول الساحل، فالمعطيات الجغرافية لمنطقة توات مثلا تؤكد أنها محددة في الشمال من طرف تديمايت وموازية لوادي الصاورة، فهي منطقة تتكون من العديد من الواحات و القصور(قرى صغيرة)، أهمها واحة اتوات وواحة تيدي كلت ، وواحة ﯕورارة وواحة عين صالح وواحة اليزي و قصر تيميمون وواحة المطارفة ، وواحة انتيمي ،وواحة بندا، وواحة عين الغار. إنها منطقة ممتدة على مسافة تقدر ب 250 كلم طولا، حيث تخترقها العديد من الوديان القادمة من المغرب كوادي غيير ووادي زوزفان. فهذه الواحات تتوفر على مياه جوفية كبيرة تغذي منطقة الصاورة بأكملها ، لهذا السبب فكر سكان اتوات و الصاورة و منذ القدم في طرق عملية تقليدية لاستغلالها، مما مكنهم من البقاء و التحضر و زرع أراضي قاحلة، و كما جاء في التاريخ فان القبائل المغربية الأصل عاشت من خلال الزراعة و تربية المواشي. هذا الرخاء و الاستقرار توفر بسبب غنى الصحراء الشرقية بالمياه الجوفية و المعادن المختلفة كالفحم الحجري في القنادسة و الصفاية و في كسيكسو و الغزاريف، أما المنغنيز والرصاص فهما موجودان في جبل ﯕطارة، والحديد فنجده في غار الجبيلات . إن هذه الواحات تكون في الوقت الحاضر منطقة الصاورة و عاصمتها بشار و تمتد إلى ولاية تندوف، فالأرشيفان العثماني و الفرنسي، المنشوران مؤخرا في اسطنبول ( 52 مليون وثيقة التي يمكن ترتيبها الواحدة بعد الأخرى على مسافة 16 كلم) يؤكدان أن السيطرة التركية لم تصل بتاتا إلى هاته الواحات بالرغم من محاولات العثمانيين العسكرية المتكررة التي قام بها البايات و الدايات و الأغاوات المتمركزين في مدن شمال الجزائر. كل الصحراء الشرقية الجزائرية كانت تحت الحماية والسيادة المغربية، فالمخزن المغربي (الإدارة المغربية) حسب الوثائق العثمانية، كان حاضرا وبقوة في المنطقة منذ الإمبراطورية الادريسية، أما سكانها فهم في أغلبيتهم منحدرون من قبائل معقيل و بني هلال والزناتيين و التوارق، واولاد أشبل، وهذه الأخيرة هي فرع من قبيلة أولاد ادليم القبيلة الصحراوية المغربية. لقد نجحت هذه القبائل في الفلاحة و التجارة و في تربية المواشي فكانت قوافلهم تتبضع في تلمسان ووهران و فاس و مراكش و تومبوكتو . أما منتجاتهم الأساسية فكانت الثمور و القمح و الصوف و الغنم و الزرابي و الجلود ، فعندما دخلت فرنسا إلى الجزائر، أرسل المغرب وحدات عسكرية لقطع الطريق أمام المعمرين الفرنسيين الزاحفين على الواحات المكونة للصحراء الشرقية، التابعة حاليا للجزائر نظرا لاختلال ميزان القوى و خيانة البعض. أما إذا عدنا إلى الأسس و الروابط التاريخية بين الإمبراطوريات المغربية المختلفة و القنادسة و اتوات و الصاورة، فإننا نعثر على العديد من العلاقات بين هذه المنطقة و المغرب و ذلك منذ ملوك البربر ، فالوثائق القديمة تتحدث عن واحة اتوات كمركز تابع لموريتانيا (مصطلح قديم يعني المغرب و جمهورية موريتانيا الإسلامية )، و لم تكن لها بتاتا أي علاقة مع نوميديا (الجزائر). فلقد قام الشريف الإدريسي مولاي سليمان في منتصف القرن الثاني عشر الهجري بإنشاء العديد من القصور، أهمها قصر أولاد أوشن، حيث دفن فيه و أصبح ضريحه يزار إلى الآن، أما المرابطون و الموحدون فقد نشروا فيها عقيدتهم و ثقافتهم و اقتصادهم وحتى سلوكهم المغربي، حتى أصبحت جهة اتوات نقطة ارتكاز و انطلاق لهاته الإمبراطوريات نحو السودان و إفريقيا السوداء، أما المرينيون فقد أتوا بنظام إداري و اقتصادي نظم المنطقة و دعم روابطها بمدن فاس ومراكش كمراكز موجودة في المغرب، أما احمد المنصور السعدي، ملك الإمبراطورية السعدية، فقد عين سنة 1590 الحاج جدور باشا على تومبوكتو و قواد على اتوات و لقنادسة . أما الإمبراطورية العلوية الشريفة، فقد استمرت ولايتها على المنطقة إلى غاية دخول الاستعمار الفرنسي سنة 1830. و في هذا السياق، لا ننسى دور الزوايا في الصحراء الشرقية الذي كان هو الآخر أساسيا و جوهريا، فشرفاء وزان كان لهم ممثلون محليون لجمع الهدية في المنطقة و ذلك لحساب الزاوية القادرية بفاس، كما أسست بالصحراء الشرقية زاوية البكرية نسبة لمؤسسها المغربي محمد البكري (1618) كما أقامت الزاوية الشادلية مراكز مهمة لها في تندوف وبني ونيف و الكرارزة، فالزوايا المغربية لعبت دورا دينيا و سياسيا مهما و استراتيجيا في الصحراء الشرقية سواء في نشر تعاليم الإسلام في إفريقيا السوداء أو في الدفاع عن المنطقة ضد الدخلاء و الصليبيين. فكانت مدن و مدارس تارودانت و مراكش و فاس في المغرب هي قبلة التلاميذ القادمين من الصحراء الشرقية و حتى من إفريقيا السوداء، ولاستحضار التاريخ الدبلوماسي للصحراء الشرقية، يؤكد المؤرخون أن مرحلة حكم العثمانيين للجزائر لم تهتم بالصحراء بصفة عامة، نظرا لانشغالهم بالحروب المتعددة في البحر الأبيض المتوسط، تاركة للإمبراطورية العلوية الشريفة تدبير شؤون الصحراء الكبرى سواء الشرقية أو الغربية، والتي كانت تحت نفوذها و سيادتها السياسية، وهذا ما تبث في الوثائق المفرج عنها مؤخرا في اسطنبول بتركيا و التي لم تستغل من طرف الدبلوماسية المغربية كأدلة واضحة عن روابط البيعة بين السلطان و القبائل في الصحراء الشرقية و الصحراء الغربية (الأمم المتحدة و محكمة العدل الدولية بلاهاي)، أما بعد واقعة إيسلي غشت 1844، فيمكن الإشارة إلى أن الجنرال الفرنسي دولمورسيار في الحرب الأولى الفرنسية المغربية Général de la Mourcière رفع شعار" لا سلم على حدودنا الغربية قبل القضاء على المغرب ككيان و كدولة مستقلة " ، فهذه الحرب المشار إليها أنتجت كل عناصر الأزمة الحالية المغربية الجزائرية، فلقد أظهرت المواجهات آنذاك اختلالا كبيرا في ميزان القوى بين المغرب الذي كان موزعا بين قبائل السيبة و قبائل المخزن وفرنسا، حتى سميت تلك الحرب بالغوغاء، حرب مكنت فرنسا بقطع كل طرق التواصل بين الدولة المغربية - التي أصبحت هدفا لأطماع ألمانيا و فرنسا و اسبانيا و البرتغال- وأقاليمها في الصحراء الشرقية، وضع نتج عنه ضعف في العاصمة وفوضى عارمة في القبائل البعيدة، مشجعة من طرف الاستعمار الفرنسي بسبب غياب رموز الدولة المغربية (القواد و الباشاوات و الإدارة المخزنية)، و بما أن الشر لا يأتي وحده، فالمنطقة عرفت جفافا متواصلا لمدة طويلة طيلة سنوات متوالية مصحوبة بمرض الطاعون. كل هذه الأسباب المختلفة جعلت العديد من سكان الصحراء الشرقية، يلجؤون بالآلاف إلى المدن المغربية على الساحل الأطلسي أو مراكش، او يموتون بسبب المرض أو التهجير القسري إلى مستعمرات أخرى فرنسية ككلدونيا الجديدة و كويان بأمريكا اللاتينية، فالفرنسيون المنتصرون في واقعة إيسلي 1844 سطروا حدود المغرب ومقاطعة الجزائر الفرنسية بشكل أحادي، يناسب مصالحهم الاستعمارية التي كانت تقوم على ابدية الجزائر الفرنسية تاركين المنطقة الممتدة بين فجيج إلى عين صالح بدون ترسيم. إن ضعف الجيش المغربي وتفككه جعلا فرنسا تمتد وتتوسع نحو الشرق والجنوب الشرقي للصحراء، تمدد لم يكن بالسهل عسكريا على فرنسا، فلقد قامت حروب كبيرة مع القبائل في مدينة عين صالح، التي كان يتزعمها القايد الحاج المقري، الذي استشهد هو و أولاده في هذه المواجهات الدموية. فسقطت الصاورة تم اتوات وبعدها تيميمون، أما مدينة تندوف فقد سقطت في يد الاستعمار الفرنسي سنة 1925، حيث وجدها الجيش الفرنسي شبه فارغة من سكانها، الذين هربوا إلى المغرب الذي تم بسط الحماية عليه هو الآخر منذ سنة 1912. فمطالب المغرب للصحراء الشرقية بدأت سنة 1953 وبصفة متكررة، فهي لم تأت من فراغ ولا بنية الهيمنة و إضعاف الجزائر المستقلة ، فكانت المنطقة تشهد مظاهرات شعبية في كل من تندوف ولعبادلة و تيميمون و عين صالح وبني ونيف و بشار و ذلك برفع الأعلام المغربية وصور السلطان محمد الخامس، منادين بالعودة والانضمام إلى المغرب البلد الأم، في المرحلة الممتدة من 1956 تاريخ استقلال جزء من المغرب إلى 1962 تاريخ استقلال الجزائر، سكت المغرب عن مطالبه على صحرائه الشرقية، حتى لا يربك ويشوش على الكفاح المسلح للإخوة في الجزائر، موقف تضامني دفع بالعديد من قادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية إلى المطالبة بالسلطان محمد الخامس رحمه الله كملك واحد لمنطقة المغرب العربي بأكملها (تصريح المرحوم فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة الجزائرية). وهكذا تقرر تأجيل المطالبة بالصحراء الشرقية إلى ما بعد استقلال الجزائر، كما رفض محمد الخامس أي مباحثات في الموضوع مع الرئيس الفرنسي ديغول الذي كان يفاوض سرا و علنا الحكومة المؤقتة الجزائرية حول التنازلات المتبادلة بين الطرفين قبل إعلان الاستقلال، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فمباشرة بعد استقلالها سنة 1962، قامت الدولة الجزائرية بضم الصحراء الشرقية التي انتزعت من المغرب، خارقة بذلك عهودها والتزاماتها المتضمنة في اتفاقية 6 يوليوز 1961، هذا التنكر للماضي تبعه طمس كل الرموز التي تؤكد على مغربية المنطقة من طرف الجيش الجزائري، كما قتل العديد من السكان المطالبين بمغربيتهم في المواجهات بسبب رفضهم لاستفتاء تقرير مصير الشعب الجزائري المنظم من طرف فرنسا، فالعديد من زعماء رﯕيبات الشرق هربوا إلى المغرب، أما وضع تندوف حاليا، فهي خليط من قبائل الرﯕيبات وقبائل الشعنبة وقبائل تجنكنت والجزائريين الذين استقدموا من الشمال للاستيطان بكثافة في الواحات الفلاحية الغنية بالمياه الجوفية، كما قامت الجزائر بتهجير عائلات بأكملها من الصحراء الشرقية إلى شمال الجزائر وخاصة تلك المعروفة بمغربيتها وزعامتها القبلية، كما أدخلت الشباب قسرا في صفوف الجيش الوطني الشعبي الجزائري ( يشكلون أغلبية جيش النينجا المؤسس من طرف الجنرال العماري)، وتعيينهم في وحدات بعيدة عن مناطقهم، قاطعين بذلك كل علاقة مع أصولهم وعائلاتهم القاطنة بوادي نون. أما تفاصيل تطور الخلاف بين المغرب والجزائر في موضوع الصحراء الشرقية، فلقد حل جزئيا في لقاء إفران سنة 1972 بين المرحومين الملك الحسن الثاني والرئيس هواري بومدين، اتفاق أبقى على الألغام مطمورة من تندوف إلى عين صالح، و بهذه المناسبة، استبشر الناس في المغرب العربي خيرا بهذا اللقاء الذي اشترط فيه المغرب أن يصادق نواب الأمة على جميع بنوده، التي ترسم الحدود بصفة نهائية بين البلدين، إضافة إلى الشراكة الاقتصادية لاستغلال المناجم الموجودة بينهما، الشيء الذي لم يحدث إلى الآن، و السبب يرجع إلى كون الجزائر فتحت جبهة أخرى ضد المغرب تتجسد في الصحراء المغربية قصد إلهائه في موضوع آخر، والواقع أن شمال إفريقيا يعرف نزاعات متداخلة و مترابطة : نزاع الصحراء الشرقية الذي انتهى جزئيا بحرب الرمال 1963 (خدعة جر إليها الجيش المغربي لخدمة أهداف أخرى) ولا زال ساكنا في العقول و الأفئدة و الملف بقي مفتوحا إلى الآن، نزاع الصحراء المغربية الذي انطلق في سنة 1975 تاريخ استرجاع المغرب للإقليم، النزاع الليبي الجزائري حول ترسيم الحدود، الخلاف التونسي الجزائري حول نفس الموضوع، و تمرد التوارق في مالي و النيجر و تشاد و دارفور، كلها نزاعات مترابطة و متشابهة . في هذا السياق، لا ننسى نضالات سكان الصحراء الشرقية على المستوى الدولي، فلقد طرحوا مشكلتهم أمام السلطات المغربية قبل استقلال الجزائر وبعدها، كما تقدموا بطلب العودة إلى أصولهم المغربية إلى محكمة العدل الدولية التي رفضت المطلب من ناحية الشكل (الدول وحدها هي التي تطلب رأيا استشاريا من المحكمة وليس الجماعات والقبائل)، كما راسلوا الأمم المتحدة عدة مرات دون جواب، ويظهر أن الكل أراد طمس القضية التي لا زالت تتحرك في رمال ساخنة، فالنخلة لا يمكنها حجب الخلاف حول الصحراء الشرقية التي هي قلب الصراع المغربي الجزائري. أنا لا أريد من وراء هذه النظرة التاريخية لنزاع الصحراء الشرقية نبش قبور الماضي، أو تفجير الألغام التي خلفها الاستعمار، و لا در الملح في الجروح المفتوحة بين البلدين، و لكن قصدي ونيتي وبكل نزاهة علمية، هو إظهار الحقيقة حول تنازل المغرب مبدئيا عن نصف ترابه الوطني للجزائر بدون مقابل، المقابل الذي تقدمت به الجزائر في هذا الشأن، هو فتح جبهة الصحراء المغربية و تكوين جمهورية صحراوية وهمية تطبيقا لنظرية و إستراتيجية الالتفاف الاستعمارية (la théorie et la stratégie du contournement) . فالنزاع نزاعين و الحل واحد و الشعب واحد و المنطقة واحدة، فالمغرب فضل التنازل عن اتوات و الصاورة و القنادسة عوض حرب ضروس تدوم سنين، تأتي على الأخضر و اليابس في المنطقة، و لنا في حرب الثماني سنوات بين العراق و إيران خير مثال على ذلك. إن نزاع الصحراء المغربية له علاقات مباشرة و عضوية مع نزاع الصحراء الشرقية الجزائرية. و هذه الأخيرة، ليست غريبة عن تمرد التوارق في الصحراء الكبرى المسماة بدول الساحل : موريتانيا، النيجر، التشاد و مالي، وليست بعيدة عن التمرد في دارفور بالسودان، و بعبارة أخرى فالمنطقة الممتدة من الأطلسي إلى البحر الأحمر، المسماة بالصحراء الكبرى هي منطقة يطبعها التمرد و الانفصال و الفقر و المجاعة و التهميش، ستضاف إليها نزاعات قادمة يكون محورها الأساسي استغلال المياه الجوفية للصحراء بين شعوب و قبائل متعددة. مستقبل هش ومخيف وغامض، لا شك انه قد يفيد الإرهاب في إقامة قواعد ثابتة له في شمال إفريقيا و يعيد كذلك الاستعمار الجديد للمنطقة. ويقطع الطريق أمام كل الدخلاء، اعتقد أن الحل يكمن في تقوية نظام الجهات و آليات الحكم الذاتي الحقيقي، و نشر الديمقراطية التشاركية التي تضمن اقتسام الثروة و السلطة بين جميع مكونات الصحراء الكبرى. فالشعوب المغاربية مطالبة و باستعجال إعلان الحرب الشاملة ضد الدكتاتورية، و الفساد و العنف و الفقر و الأمية و سوء التغذية وإقامة مغرب الجهات و و و... الجزائر تايمز / ذ.عبد الرحمن مكاوي
http://algeriatimes.net/news/algernews.cfm?ID=2175

السيد الفاسي الفهري يتباحث مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي التنزاني




السيد الفاسي الفهري يتباحث مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي التنزاني

الرباط- أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد الطيب الفاسي الفهري، اليوم الأحد بالرباط، مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية تنزانيا، السيد بيرنار كاميليوس مامبي، الذي يقوم حاليا بزيارة للمغرب.


وذكر الوزير التنزاني، في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، أنه سلم للسيد الفاسي الفهري رسالة من الرئيس التنزاني جاكايا مريشو كيكويتي إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأعرب عن أمله في تعزيز علاقات التعاون بين البلدين، خاصة من خلال فتح ممثلية دبلوماسية للمملكة في تنزانيا
.

الجمعة، 2 أكتوبر 2009

حل إعادة التوطين في صلب أشغال اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجنيف




جنيف - شكل موضوع الحلول المستدامة، وخاصة إعادة توطين السكان اللاجئين، محور أشغال الدورة الستين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المنعقدة حاليا بجنيف.
وانطلق النقاش بالخطاب الافتتاحي الذي ألقاه السيد أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي لشؤون اللاجئين، الذي وصف الحلول المستدامة بمفتاح الحماية الدولية، مضيفا أن تقلص إمكانيات الترحيل بشكل طوعي والادماج بعين المكان، انعكس بارتفاع متنام للطلب المتعلق بإعادة التوطين في بلدان ثالثة.
وأشار التقرير، الذي قدمه السيد غوتيريس بالمناسبة، إلى أن المساعدة الغذائية أو الاكتفاء الذاتي لا يشكلان حلولا مستدامة للاجئين لمدة طويلة.
وتساهم هذه الحلول التسكينية في بقاء وضع اللاجئين لمدة طويلة على ما هو عليه واستمرار وضعيتهم كأشخاص يتلقون المساعدة.
كما كشف التقرير أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قامت بنجاح بالعديد من عمليات إعادة التوطين سنة 2008 لفائدة 65 ألف و800 لاجىء، من أصل أزيد من 120 ألف طلب، وعلى الخصوص بالولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، والسويد، والنرويج وزيلندا الجديدة.
وكان اللاجؤون المنحدرون من ميانمار، والبوروندي، والصومال، والعراق، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأفغانستان، المستفيدين الرئيسيين من عمليات إعادة التوطين.
وفي هذا السياق، قدمت العديد من بلدان إعادة التوطين، التي ارتفع عددها خلال السنوات الأخيرة، دعمها لاستراتيجية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من أجل حلول مستدامة. وحرصت على التأكيد بأن انخراطها حركته اعتبارات إنسانية محضة.
وهكذا، أعلن السيد إريك شوارتز، نائب كاتب الدولة الأمريكي للسكان واللاجئين والمهاجرين، أمس الأربعاء، عن قرار بلاده منح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مساهمة تصل إلى 400 مليون دولار من أجل تنفيذ حلول مستدامة، مع مساندة خاصة حول حل إعادة التوطين.
من جهتهم، أعرب رؤساء وفود كندا، وأستراليا، والبلدان الأوروبية، المنخرطة في برامج لإعادة التوطين، عن دعمهم القوي لمخطط العمل الشامل للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين للحلول المستدامة، وخاصة لفائدة الأشخاص في وضعية لجوء طويلة الأمد.
وفضلا عن ذلك، صرحت العديد من الوفود أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن حزمة الحلول المستدامة التي ينص عليها القانون الانساني الدولي، لم يتم استغلالها بشكل عقلاني. كما دعوا إلى المزيد من التضامن وتقاسم الأعباء، قصد ضمان حماية أفضل للاشخاص في حالة لجوء لمدة طويلة.
وفي هذا السياق الملائم لاعادة توطين اللاجئين في بلدان ثالثة، يندرج النداء الذي وجهه المغرب للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الثلاثاء الماضي، للعمل على إعادة توطين السكان المحتجزين بمخيمات تندوف في بلدان ثالثة.
وبهذا الصدد، سجل العديد من المندوبين في أروقة قصر الأمم المتحدة بجنيف، نجاعة وملاءمة المسعى المغربي لفائدة سكان مخيمات تندوف، الذي يتماشى بشكل تام مع مهمة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
كما سجلوا أن هذا المسعى يتميز بطابعه المفتوح والطموح أمام الرفض المزدوج للجزائر للترحيل الطوعي وللادماج بعين المكان لسكان هذه المخيمات.
وأقرت الوفود المشاركة في الدورة الستين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بأن الطلب المغربي من شأنه أن يمنح بصيص أمل وحرية لسكان مخيمات تندوف في انتظار حل سياسي نهائي للنزاع الاقليمي حول قضية الصحراء المغربية.


الخميس، 1 أكتوبر 2009

وزير الشؤون الخارجية والتعاون ينهي بنيويورك أسبوعا حافلا بالأنشطة

الأمين العام للأمم المتحدة يستقبل الفاسي الفهري




استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، مساء يوم الاثنين المنصرم، من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون.



وصرح الفاسي الفهري للصحافة، عقب مباحثاته مع المسؤول الأممي، أن "الأمين العام للأمم المتحدة حرص، خلال هذا اللقاء، على التنويه بريادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبرؤيته المتبصرة من أجل السلام، خصوصا في المنطقة المتوسطية".وأضاف الوزير أن بان كي مون أبرز، من جهة أخرى، الدور الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس والتزامه على الصعيد الإقليمي والدولي وداخل الأمم المتحدة، سواء في ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، والتغيرات المناخية، أو بالتعاون والتنمية في إفريقيا.وقال، بهذه المناسبة، "لقد تطرقنا أيضا لقضية الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، مشيرين إلى أنه بفضل المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي شرعنا في دورة جديدة من المفاوضات".وذكر من جهة أخرى بـ "أنه منذ تعيين المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للصحراء كريستوفر روس، جرت مباحثات في النمسا، ومن المنتظر أن يقوم هذا الأخير بزيارة للمنطقة لمواصلة الجهود في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن".وأوضح الوزير، بهذا الخصوص، أن " قرارات مجلس الأمن واضحة، وتؤكد تميز المبادرة المغربية، وتطالب بأن تبدأ جميع الأطراف هذه المفاوضات، بالتحلي بروح التوافق والواقعية".وقال إن "المغرب مستعد وينتظر عقد لقاءات وإجراء مفاوضات جديدة"، موضحا أن المملكة "تواصل بشكل طبيعي جهودها التنموية بمجموع ترابه" في أفق إيجاد حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أنهى مساء يوم الاثنين المنصرم، بنيويورك، أسبوعا عرف مشاركة متميزة للمملكة في الاجتماعات واللقاءات الرئيسية، التي تضمنها جدول أعمال الدورة 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي توجت بخطاب مهم على منصة الأمم المتحدة.وشكل هذا الخطاب مناسبة للفاسي الفهري جدد خلالها التأكيد على عزم المغرب على مواصلة تعاونه الوثيق مع الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء، في إطار الاحترام التام للسيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.وبالفعل لقي هذا الموقف الدعم الكامل من قبل ممثلي العديد من الدول، سواء خلال مداخلاتهم في النقاش العام للجمعية العامة، أو على مستوى اللقاءات الثنائية.وطيلة هذا الأسبوع، برهنت المملكة من جديد على انسجام تام بين عملها على الصعيد الوطني، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، طبقا للتوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.وسواء تعلق الأمر بالشرق الأوسط أو التغيرات المناخية أو نزع الأسلحة أو الحلول الواجب اتخاذها للخروج من الأزمة العالمية، التي شكلت المواضيع الرئيسية، التي جرى التطرق إليها بتفصيل خلال هذه الدورة، أبان المغرب عن تطابق تام بين التزاماته الوطنية الواضحة والمتطلبات الدولية.ومن هذا المنطلق، فإن "المغرب انخرط، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشكل بناء، في الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى تعزيز نظام عدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح".وهكذا فإن المغرب، الذي وقع سنة 2000 على معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية، إحدى ركائز نظام نزع الأسلحة النووية وعدم انتشارها، ترأس بمعية فرنسا المؤتمر الخاص والمهم حول هذه المعاهدة الذي تزامن مع اجتماع قمة مجلس الأمن، الذي ترأسته الولايات المتحدة حول عدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح، مجسدا مرة أخرى التزام المغرب بالسلم والأمن العالميين.وبخصوص التغيرات المناخية، لم تفت الوفد المغربي الإشارة إلى التعليمات الملكية السامية للحكومة من أجل اعتماد ميثاق وطني شامل حول البيئة، الذي يهدف إلى الحفاظ على الفضاءات والمحميات والموارد الطبيعية، وكذا الموروث الثقافي في إطار التنمية المستدامة بصفته ملكا مشتركا للأمة، وهي الرؤية التي من خلالها، سيجري تطبيق الاستراتيجية الوطنية التي اعتمدها المغرب في المجال الطاقي، عبر تطوير الطاقات المتجددة وإعادة استعمال المياه العادمة. كما كانت قضية الشرق الأوسط في صلب أنشطة الوفد المغربي، سواء على مستوى النقاش العام بالجمعية العامة أو الاجتماعات الوزارية للمجموعة العربية أو مجموعة أميركا اللاتينية-البلدان العربية، مرورا بحفل مكتب الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط (الأونروا)، ولجنة متابعة مبادرة السلام العربية ومجموعة الـ77 ومنظمة المؤتمر الإسلامي والحوار بين الأديان.وخلال هذه اللقاءات، جدد أعضاء الوفد المغربي التأكيد على دعم المملكة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، معبرين عن إدانتهم للممارسات غير الشرعية لإسرائيل، خاصة بالقدس الشريف، وباقي الأراضي المحتلة.كما تميز هذا الأسبوع بعدد من اللقاءات مع شخصيات سامية في منظمات دولية، وفي مقدمتهم الأمينان العامان للأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي.وأجرى الفاسي الفهري، أيضا، محادثات مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومع المفوض السامي لحقوق الإنسان، وكذا الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، التي شكلت مناسبة لبحث علاقات المملكة مع هذه المنظمات الدولية.من جانب آخر، شغلت الاجتماعات الثنائية حيزا مهما ضمن أجندة الفاسي الفهري، إذ همت المحادثات التي أجراها مع نظرائه من البلدان الأوروبية والعربية والإفريقية والأميركية اللاتينية، التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية وعلاقات المغرب مع هذه البلدان.وخلال هذه اللقاءات، أشاد العديد من الشركاء الأفارقة، خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء بواجهة المبادرات، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إطار التعاون جنوب- جنوب، من أجل تشجيع التنمية البشرية المستدامة في البلدان الإفريقية.

ردا على ملف سفراء البوليزاريو بالمغرب المنشور في العدد 350 هذه حقيقة أوتاد المراكشي في الصحراء




لقد شكلت دائما المسألة المالية مجالا رحبا للممارسات غير النزيهة لـ«الناشطين»، ولدرجة تناسلها وتكاثرها، أصبحت الواقعة الواحدة تنسيك في الأخرى إلى درجة أن يعتري بعضها النسيان. فتعدد الإطارت إذن هو «ورش مفتوح لكل من يود أن يبرز ما لديه» من استراتيجيات وخطط قصيرة المدى لجمع تبرعات منظمات الخارج،أثار الصحافي «أريري» مرات عديدة مفارقة المغاربة المشتغلين في واجهة الصحراء مع الدولة المغربية لضمان خروج المغرب من الصحراء كسؤال يؤرق عددا كبيرا من الصحفيين المغاربة، وإن كان جواب المتوكل ومن معه المعنيين بهذه الوضعية الحرجة، يغطي الحقيقة، بكون عدد من مؤسسي الجبهة انطلقوا قبل إعلان الثورة من نقاشات جابت الجامعات المغربية، ومن مدن مغربية أخرى، وهذا الجواب غير المتقن لا يمكن أن يلغي حقيقة أن «آسا الشماء» ليست بجامعة مغربية، وبأن الجبهة الشعبية تعتبرها جنوبا مغربيا، وأن أهلها اقصوا من إجراءات تحديد الهوية، وبالتالي غير معنيين باستفتاء تقرير المصير، ونتيجة لذلك تنتفي عنهم «صفة الانتماء للوطن الصحراوي» آو حتى المساهمة في تشكله وبنائه. وبهذه المعادلة السياسية تفهم كل التعبيرات والتحركات التي تصدر ممن يقحمون أنفسهم في العمل الحقوقي في الواجهة الصحراوية المعنية بالنزاع.فالعارفون بالأمور يعلمون علم اليقين أن العشيرة التي تعمر منطقة أسا والزاك، والتي تدخل في تطاحن دائم بينها في وضع انقسامي معروف، تجتمع مكوناتها، من مخبرين ومناضلين، أغنياء ومشردين على مائدة واحدة كلما تعلق الأمر بمصير هذا الكيان وتموقعه من قضية الصحراء والمكاسب التي يحققها من هذا النزاع.فبينما يتجه طرف إلى غرس جذوره في مؤسسات الجبهة باصطفافه وراء تيار الموالاة ضد التيارت الإصلاحية المعارضة لسياسات القيادة غير الرشيدة، ليوفر بذلك غطاء وفضاء إعلاميا لأبناء العمومة بالداخل، يضيق الخناق على فعاليات الصحراء إن وجدت، لتبقى النتائج محصورة في فرض واقع جديد، يجر المنطقة الملغية إلى حلبة الصراع، وبالتالي إلغاء الإهانة التاريخية التي تلحقها واقع الجغرافية السياسية بالمعادلة السياسية الصعبة.بينما يتجه الطرف الآخر صوب الدولة المغربية، لإعطاء المنطقة التي يتواجد رجالها النشامى بعشرات الآلاف على طرف المواجهة المباشرة مع قوات الانفصاليين، الأسبقية في فرص الحصول على التنمية، ومعادلة المنطقة بحواضر الصحراء المتنازع عليها. وهذا ما شكل جوهر تحرك جزء من الساكنة في محطات نضالية عديدة، دون أن نسهو عن الهجرات المدفوعة نحو الجنوب لتغيير التركيبات الديموغرافية القائمة لجعلها أكثر ميوعة وغير قادرة على التأثير سياسيا. فالعملية تتم هنا بتبادل الأدوار وانتهاز الفرص التي يفرزها واقع النزاع.إن غاية المرام هنا، أن يفهم الذين كانوا ضحية التباس الانتقال التراجيدي الذي حدث لبعض من هؤلاء من الكوديسا، كمثال عن الوفاء لاستراتيجية غير محبوكة تروم الانتقال الحثيث نحو منطقة النزاع والتحكم في بعض من قواعد اللعبة. ويرتكز هذا المسعى على شخوص تفضحهم مساراتهم قبل أفعالهم، كالليدري مثلا الذي كان ينظم وقفات احتجاجية مستمرة لأبناء قبيلته المقصيين من مسلسل تحديد الهوية والمقيمين بمخيم الوحدة، وحاملا للعلم المغربي أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بالعيون، والذي انقلب بين عشية وضحاها إلى ناشط حقوقي يدافع عن قضية الشعب الصحراوي؟! وشطحات التامك الذي رد على متهميه عند ورود اسمه في إحدى الصحف بانتمائه إلى إحدى خلايا شبكة الجبهة، بأن هذا الاتهام هي محاولة لإقصائه ومن معه من الشباب من الحصول على مقعد مريح بمجلس المستشارين الصحراويين، حتى يتمكن من تمثيل الطاقات الحية لإنماء المنطقة في وجه الأعيان. وكيف تحول هذا «مشروع خادم الأعتاب الشريفة» إلى مشروع مضطهد ومناصر لقضية الشعب الصحراوي. وما يفهم من العنتريات التي تصدر عن «كاتب عام جماعة بن امسيك» من مواقف سياسية رنانة، ومن تمجيد رنان بالتحقيق المهزوز مع العنيكري. ولعل بناء المشروعيات والكاريزما في هذا العصر لم يعد يتخد هذا المسلك الفاضح.إن هذا معناه، في الواقع أن أطراف معادلة المساواة السياسية التي تحاول أن تمزج نسيجا اجتماعيا مقصيا بآخر حظي بالقبول في ملف دولي، ومعهم أطراف معادلة المساواة السوسيواقتصادية خدام الوحدة التربية، يحاول كلاهما توفير مكاسب مادية ومعنوية للمنطقة غير المتنازع عليها وبأي تكلفة. ظاهر للعيان، إذن، فشل المشروع السياسي والإثني للكوديسا المتستر باليافطة الحقوقية، وأيضا ضعف شعبيتها الدائمة بآسا والزاك الذين ينعتونها بـ«الفيكات»، وهي الأقلية المتآمرة المحاصرة بأطراف طلابية لها تأثير شعبي. ولعل انشقاق «الكوديسا» الأخير أبان عن الحقائق التي كانت مخفية عن العموم، بينما وقفت مطالب المساواة بشروط اقتصاد الريع والضرورات الاجتماعية للنزاع، ضمن حدود جنوب المغرب. وبوجه الإجمال هذا ما جعل الكثيرين من داخل القبيلة ينادون بوضع قراءة لما حقق من إنجازات في مرحلة اللاحرب واللاسلم. بيد أن تقييما موضوعيا للواقع السياسي بالصحراء يدرك ضعف حصيلة هذا التعدد أو حتى التوحد (نقصد هنا تعدد أو توحد اللجان الحقوقية)، لأن تحريك الشارع خدمة لأطروحة شرق الحزام، لن يكون فاعلوه هذه الأوتاد الخاوية، وإن بناء الحراك يجد ضالته في فهم منطق التاريخ والتحولات التي طرأت على المجتمع وعلى العالم. إن ما يستوقف الانتباه هو هذه العبادة الصنمية لهذا الاختيار، والتطبيل لممثليه الذين يصولون ويجولون مختلف مناطق العالم للتسويق لانتفاضات غير قائمة، هي خير دليل على الوهن الذي يجعل أصحابه يعيشون الاغتراب بمختلف اشكاله داخل مجتمع لن تحركه صيحة من رمز من ورق، لا تظهر بطولته وصفاته الخارقة إلا على صفحات الأنتريت الجوالة.خير وسيلة للاغتناء.. إنشاء هيئة حقوقية بلغ مجموع ما قدمته الجبهة لمساندة انتفاضة الاستقلال، وهي التسمية الرنانة التي يطلقها إعلام الرابوني على أحداث متفرقة وغير متواصلة لمجموعة من النساء والأطفال الصغار أزيد من 1.000.000 درهم، وكان هذا هو الرقم الذي شاع بين «الناشطين» كدفعة أولى، حيث رفع مصير هذه الأموال من وتيرة الخصام القائم بين هؤلاء، ونتيجة لذلك فضل أحدهم الهجرة نحو بحر تاروما والانزواء هناك كرد فعل عن اتهامه بابتلاع مبالغ مالية هامة قدرت بـ400.000 درهم، وحاز رموز الكوديسا المتطوعين «فابور» للعمل بالصحراء على الحصة الكبرى، وما بقي تقاسمه الآخرون، بينما ظلت أمهات معتقلي الأحداث الفعليين يواجهن الفاقة وشمس النهار الحارقة أمام السجن الأكحل. وتحت وقع نفس الظروف اجتهد الأطفال الصغار في جمع النقود نهارا لشراء الأثواب البالية لرسم علم البوليساريو الذي يعلقونه في حلكة الظلام بالأحياء الهامشية.لقد شكلت دائما المسألة المالية مجالا رحبا للممارسات غير النزيهة لـ«الناشطين»، ولدرجة تناسلها وتكاثرها، أصبحت الواقعة الواحدة تنسيك في الأخرى إلى درجة أن يعتري بعضها النسيان. فتعدد الإطارت إذن هو «ورش مفتوح لكل من يود أن يبرز ما لديه» من استراتيجيات وخطط قصيرة المدى لجمع تبرعات منظمات الخارج، والحصول على سفر بلا «فيزا» إلى الخارج في جولات سياحية مكوكية. بيد أن خلفيات هذا التعدد زادت من التراشق تحت الحزام، ووصلت ذروتها بعد انخفاض وتيرة الأحداث السريعة التي تستعصى على التبني كانتفاضة لدى المنظمات السياسية التي تحترم نفسها. فقد نشر موقع ما يسمى «دفاتر الصحراء» الذي يطبل لـ «أبطال» الكوديسا ودون غيرهم، بلاغا تحت عنوان «انتفاضة الاستقلال: اختلاس وفساد مالي يطالان مخصصات الجبهة، لجبهة الأرض المحتلة، ومكتب كاناريا هو المتورط الأول»، ويوصف هذا البلاغ حسب أصحابه بكونه «مصارحة جماهير الأرض المحتلة بحقيقة ما يجري في الكواليس، كواليس وللأسف جعل ويجعل منها البعض ممن ركبوا على حمار الأقدمية والثورة ميدانا للاختلاس واللصوصية»، وكان المستهدف من هذا البلاغ هو مكتب كاناريا ومن يرأسه المسمى «عمر بولسان» المسئول عن الأرض المحتلة بـ «وزارة الأرض المحتلة والجاليات» التي يرأسها «الوزير» الخليل سيدي محمد الذي هو في حقيقة الأمر وزير للجاليات فقط، في حين أن «بولسان عمر» هو الوزير والمسئول الأول عن «الأرض المحتلة». وبصريح العبارة هو «مول الشي» (مقتطف من البلاغ). ويستمر البلاغ المذكور في فضح اللامستور بما يلي «فقررت القيادة الصحراوية المتواجدة بالمخيمات اللجوء على أرض الجزائر الشقيقة، وبعد تردد طويل دعم أو بالأحرى توفير مساعدة مادية لانتفاضة الاستقلال ولمعتقليها السياسيين الصامدين بسجون الاحتلال الرهيبة وعائلاتهم الفقيرة في غالب الحالات والجرحى، وذلك عبر مكتب كاناريا، وبالتالي على يد وعلى لسان «مول الشي» المسمى «بولسان عمر». لكن نجد أن انتفاضة الاستقلال المباركة وكل من ساهموا في نجاحها وإنجاحها على أرض الميدان وإعلاميا وحقوقيا كانوا و لايزالون يعتمدون وبنسبة كبيرة على إمكانياتهم الذاتية (...) وظلت مسألة الدعم والمساعدات والمخصصات لانتفاضة الاستقلال تطرح مجموعة من التساؤلات والأسئلة حول مالها ومصيرها، والحكاية يا جماعة بسيطة للغاية والجواب عن كل هذه الأسئلة والتساؤلات بسيط ويمكن تلخيصه في ما يلي: «اللصوص والمختلسون هم المسؤولون». ومن بينهم «بولسان عمر» الذي وإضافة إلى كونه الوزير الحقيقي لـ«الأرض المحتلة»، فهو تاجر بكاناريا وصديق يشرب الشاي بصفة دورية مع مجموعة من الخونة المعروفين باسم «العايدين»، وهو نفسه الذي طلب من العداء الصحراوي البطل صلاح الدين حمتو أميدان عدم رفع علم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وإذا كانت يد بولسان عمر ومن معه من لصوص اقتصرت على الفساد المالي ونهب مخصصات الجبهة لانتفاضة الاستقلال« (مقتطف من البلاغ)، ومن يفهم اللعبة التي مازالت تدور رحاها بين «الناشطين»، يعرف الوجهة الحقوقية المقصود بها هذه الحرب المعلنة، والتي ردت في أحد مواقعها على الانترنيت وهو «موقع الصحراء الغربية» على «الفيكات»، بكونهم مصدر الانقسام والفتن والمؤامرات»، وبأن «التاريخ سوف يفضح ممارساته ضد الصحراويين وقضيتهم العادلة». وإلى عند هذا المفترق العجيب أترك للقارئ العزيز أن يصدر رأيه حول هذا السجال الفاضح.إجمالا إذن، يعتبر التعدد نتيجة لتفعيل تقنية إكثار الهيئات وفي مناطق مترامية، حيث تعبر عن إنشاءات جديدة للتحالفات لمواجهة التكتلات والتحالفات الأخرى التي تظهر تجلياتها دائما في البيانات المشتركة التي تصدر إزاء وقائع معينة، وكلما كثرت البيانات من لدن هذه الهيئات/الأنصار يعطى للواقعة حضور إعلامي بالوسائط الإعلامية بالرابوني والواقع السياسي والحضور الرمزي لأصحابه لدى المحتضنين، وتصبح البيانات في هذه الحالة من وسائل الارتقاء السهلة نحو المراكز التي لا تنمي فعلا حقوقيا حقيقيا.مرة أخرى مع أو تاد «الغفـــــــــلة»لايختلف عاقلان بأن تركيبة الأوتاد هذه التي ظفر بها الصحافي «أريري» ومن عند من أرادوا ان يغيبوا طرفا ضد طرفا آخر، تشكل خليطا غريبا وعجيبا من المسارات والشخوص. فإضافة إلى الأمراض المزمنة لمجموعة (الفيكات)، نجد من يصنف نفسه حقوقيا وعلى رأس مجموعة ما، بينما هو لا يفقه الشيء الكثير عن مرجعيات حقوق الإنسان، ومنهم من لا يعمل بها أو يتعاطاها، ومنهم من له سوابق في تجارة المخدرات القوية (الكوكايين) وانسل منها مثل الشعرة من العجين، ومنهم من لا يستطيع إيقاظ الدجاجة من فوق بيضها، ومنهم من يسجل حضوره ضمن شبكة أوتاد «احمتوا ولد الخليل» نجاح الاختراقات المتتالية لأجهزة الأمن السري المغربي لهذه التنظيمات. وإجمالا تحمل هذه الترويكة العجيبة بنيتها الداخلية تناقضاتها التي تحد من الحركية المطلوبة منها. وحتى إن تعافت لحظيا من بوادر فنائها، فلن نجد حركة تحرر واحدة في العصر الحديث تعتمد الهيئات الحقوقية كأداة تحرر، وذاك هو قمة الوعي الشقي لحركة التاريخ، وللممارسة السياسية في أفق تقلصت هوامشه كمجال للمناورة.أخيرا أبانت الأحداث الأخيرة التي عرفتها بعض مناطق الصحراء، خاصة حاضرتها الكبرى التي سميت إعلاميا بـ«انتفاضة الاستقلال»، عن المعالم الحقيقية لمن يتسوق بالعمل الحقوقي. فبينما انزوى محركو الانتفاضة الحقيقيون في السجن الأكحل -الذين كان أغلبهم من الشباب اليافع الذي لا تربطه رابطة أو دعم من قيادة الرابوني ومن مجموعات الحقوقيين - ابتكر «الفيكات» خدعا جديدة أريد لها أن تدر نتائج المعركة الصغيرة نحوهم. فإلى جانب الاجتهاد في حمل الألقاب وتقلد الأوسمة، وإطلاق أسمائهم على شوارع ومؤسسات حاضرة لا تشعر بهم، اختلقت أحداث وهمية وضخم في بعضها، مما فقد مصداقيتها لدى جانب من الشارع، فكان بديهيا أن يتعاظم استياء محركي الحدث الحقيقيين، ويزداد تذمرهم الذي حملوه في رسالة إلى «احمتوا ولد الخليل» المحاط بـ«االتلف» الإعلامي المحرر باسمه رسائل متتالية موجهة إلى أطفال بعض رموز ومناضلي الأنترنيت، في مقابل التهميش الفاضح لإعلام الرابوني الذي أظهرت الأحداث سيطرة «فريق رموز الورق» على وسائطه الأخرى لمجموعات أخرى تعرضت للسجن رغم عدم فاعليتها ميدانيا.وبديهيا كان لهذا التهافت على المشروعية بتزوير الحقائق القائمة على الأرض، ولانسحاب محركي الأحداث الحقيقيين من الساحة، أن يؤدي إلى تراجع سعة وضراوة الأحداث بشكل درامي، بينما انحطت جماعات «الرموز» إلى شيع مكونة من مهادرين لا شفاء لهم، عاجزة مطلق العجز عن تنظيم أبسط عمل جماهيري.مشهد لمسرحية انتهت قبل إتمام فصلها الأول أمام باحة السجن الأكحل بالعيون، وفي يوم صحراوي حار، تجمعت بعض النسوة والأطفال الصغار، وبينهم ثلة من الشباب الدارسين بالجامعات، بينما تحركت قوات الأمن المعروفة بـ«كرواتيا» صوب الحشد الصغير الذي كان يهم بتنظيم وقفة تضامنية مع المعتقلين بالسجن المذكور، ومع ارتفاع أولى الشعارات التضامنية، حوصرت المجموعة وبدأت القوات بالقيام بعملها المعروف. وفي خضم التدافع والتراشق الكلامي، أشعر أحد الطلبة الجامعيين رفاقه بواقعة خرجت عن المعروف. فإلى جانب الوقفة الآخدة في التفرق، كانت مجموعة من «الرموز» التي أبلغت عن الوقفة التضامنية، مكانها وزمانها، تقف قرب ربوة مستشفى «بن المهدي» التي تبعد أمتارا عدة تراقب الحدث، تلقى الرفاق الرسالة بسرعة، وقاموا بإجلاء النساء والأطفال عن مكان الركل والعصي الغليظة، وانسحبوا باحترافية من المكان..لم يكن هؤلاء الشباب سوى مناضلي الصف الأول للحركة الطلابية الصحراوية الذين يفوقون مجمع «الرموز» فكرا وتجربة ميدانية تقدر بعشرات السنين.. ولقد خبرتهم هذه الواقعة الفريدة في عالم النضال الحقوقي، مع من كانوا يتعاملون.. ومن أي طينة هؤلاء الرموز.. وعن أي أوتاد يتحدث ويراهن الآخرون..بـــــــــاي بـــــــــاي .. مـــــــــــــون آمـــــــــور صباح احد الأيام الجميلة بمدينة العيون، وبشارع السمارة قرب «ديار العايدين ».. ارتطمت سيارة باليو زرقاء اللون.. بسيارة «كيا» صغيرة الحجم فضية اللون.. كان أقدم معتقل سياسي في العالم يقود الأولى.. ويقود الثانية شاب صحراوي يافع من أهل المدينة.. السيارة الزرقاء أحدثت خسائر بالسيارة الفضية الثانية... صاحب السيارة الثانية كان غاضبا ومنفعلا.. صاحب السيارة الأولى كان متوترا.. طالب الشاب اليافع بإصلاح الخسائر فورا، وإلا انتظار شرطة المرور لإجراء الواجب… حاول أن يعرف صاحب السيارة الأولى بنفسه، عن مساره ورمزيته لدى الشعب الصحراوي... لم يكترث الشاب بمحيطه وبسرد وقائع التاريخ، ملحا بشدة هذه المرة في طلبه.. وقبل حضور «اصحاب الحال» الذي أشعروا صاحب السيارة الزرقاء الأولى بالتوتر الشديد… قبض صاحب السيارة الفضية الثانية ما أراد.. وانطلق مسرعا بسيارته الصغيرة على وقع أنغام أغنية الراي الشعبية.. «باي باي مون امور» …



http://www.alwatan-press.info/def.asp?codelangue=23&id_info=4343&date_ar=2009-10-1%2010:18:00

الجزائر عرقلت حل العودة الطوعية ولم تطبق أبدا حل الإندماج المحلي


الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف يؤكد


دعا المغرب المفوضية السامية للاجئين إلى إعادة توطين المحتجزين بمخيمات تندوف في بلدان أخرى، مؤكدا أن الجزائر عرقلت حل العودة الطوعية, ولم تطبق أبدا حل الاندماج المحلي.وأوضح السيد عمر هلال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، في مداخلة له أمام الدورة ال60 للجنة التنفيذية للمفوضية، أن المفوض السامي لشؤون اللاجئين السيد أنطونيو غوتيريس، الذي قام مؤخرا بزيارة إلى المنطقة، اطلع بنفسه وعبر عن أسفه للمأساة الانسانية لساكنة مخيمات تندوف، التي تتواصل لأزيد من ثلاثة عقود.وأبرز الدبلوماسي المغربي أن السيد غوتيريس، وقف في الصحراء المغربية، عند مأساة التفرقة بين أفراد العائلات في الصحراء ومعاناة رجال ونساء، لم يسبق لهم رؤية آبائهم، والذين تمكنوا، بفضل تدابير الثقة التي وضعتها المفوضية، من لقاء أقاربهم في الصحراء المغربية.وأضاف أنه أمام وضع كهذا، والذي وصفه المفوض السامي بالمأساوي، وجه المغرب نداء رسميا إلى المفوضية من أجل التفعيل الكامل لاختصاصاتها من أجل البحث عن حلول دائمة لسكان مخيمات تندوف.وأوضح, في هذا الصدد، أن القانون الدولي للاجئين جد واضح وينص على ثلاثة حلول دائمة, تتمثل في العودة الطوعية, والاندماج المحلي وإعادة التوطين في بلد آخر.وأشار السيد هلال إلى أن المغرب غذى كل الآمال المتعلقة بحل العودة الطوعية إلى الوطن، الذي تعتبره المفوضية والمجتمع الدولي أكثر الحلول تفضيلا، من خلال إطلاق، منذ بداية النزاع، نداء «إن الوطن غفور رحيم» من أجل عودة الساكنة التي اقتيدت بالقوة إلى مخيمات تندوف بشكل طوعي إلى المغرب.وذكر السفير المغربي بأن المفوضية السامية للاجئين كانت قد بدأت حملتها من أجل العودة الطوعية للاجئين، غير أن السلطات الجزائرية، يتأسف السيد هلال، حالت دون مواصلة الوكالة الأممية لمهمتها، حيث منعتها من إطلاع ساكنة المخيمات على حقها في العودة الطوعية.وهكذا, يضيف السيد هلال، عرقلت الجزائر تفعيل هذا الحل منذ ما يزيد عن30 سنة، منددا بكون الجزائر تعد, بشكل مثير للاستغراب، البلد المضيف الوحيد في العالم الذي عارض, ليس لأسباب إنسانية، وإنما لأسباب سياسية واضحة، عودة السكان النازحين إلى بلدهم الأصلي.أما بخصوص الحل الثاني، والمتعلق بالاندماج المحلي، أشار السيد هلال إلى أن الجزائر لم تطبق هذا الحل أبدا، والذي لم تفعله إلا بالنسبة للجزائريين المنحدرين من منطقة تندوف، والذين تم زرعهم في المخيمات من أجل تضخيم الأرقام، مذكرا بأن الجزائر كانت قد سمحت في السنوات الأخيرة، لأكثر من20 ألف شخص منهم، بالاندماج في مدن وقرى جزائرية.أما بالنسبة للمغاربة من أصل صحراوي، يضيف السفير المغربي، فقد تم تهميشهم وإقصاؤهم من هذا الحل الدائم, الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا من جانب البلد المضيف، الجزائر، للقاعدة الأساسية للمساواة أمام الولوج الى الحقوق بالنسبة لهذه الساكنة.وأكد الدبلوماسي المغربي أنه في حالة عدم إمكانية تطبيق الحلين السالفي الذكر، فإن القانون الدولي للاجئين, وخاصة اتفاقية جنيف لعام1951 ، والبروتوكول الإضافي لعام1967 ، وخلاصات اللجنة التنفيذية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة تنص على اللجوء إلى الخيار الثالث, وهو إعادة توطين المحتجزين في بلدان أخرى, معبرا عن أسفه لكون هذا الحل لم يتم أبدا اقتراحه على ساكنة مخيمات تندوف.


http://www.al-alam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=18309&date_ar=2009-10-1%2010:24:00

الجزائر حولت مخيمات تندوف إلى فضاء ل`"اللاشرعية المطلقة" (السيد هلال(



الجزائر حولت مخيمات تندوف إلى فضاء ل`"اللاشرعية المطلقة" (السيد هلال)


جنيف - أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف السيد عمر هلال، اليوم الأربعاء، أن الجزائر، بتنصلها من التزاماتها الدولية، حولت مخيمات تندوف إلى فضاء ل`"اللاشرعية المطلقة".
وعزز السيد هلال، في تدخل له خلال الدورة ال` 60 للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، هذا المعطى بتقديم عناصر التقرير العالمي حول اللاجئين للجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين لسنة 2009، والذي يؤكد أن الجزائر تنصلت تماما من مسؤولياتها الدولية إزاء سكان مخيمات تندوف. وأكد الدبلوماسي المغربي أن هذا التقرير يقدم حصيلة سوداء للوضعية الإنسانية ولوضعية حقوق الإنسان داخل المخيمات والتي تستدعي تدخل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ولجنتها التنفيذية، مضيفا أن الخلاصات التي جاءت في هذا التقرير، والتي ليست بالجديدة، تؤكد، بكل أسف، مواصلة انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف.وأوضح السيد هلال أن التقرير يشير إلى ست حالات خطيرة للانتهاكات داخل مخيمات تندوف، والمتمثلة في رفض إحصاء سكانها من قبل الجزائر، وتحويل المساعدات الإنسانية والطابع العسكري للمخيمات، والتضييقات على حرية التنقل والإقامة والتضييق والتمييز في مجال التشغيل والإدماج واستمرار العبودية في المخيمات.وأكد السفير المغربي أن الملاحظات الواردة في هذا التقرير تؤكد أن الجزائر تنتهك الشرعية الدولية، وقرارات اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للاجئين والخاصة بقضية الإحصاء، والقرارات المتعلقة بضرورة الحفاظ على الطابع المدني للمخيمات. كما أنها، يضيف السيد هلال، تشكل انتهاكا من قبل الجزائر للقانون الدولي الخاص باللاجئين، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ومقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومعاهدة جنيف، والميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية. ولاحظ السيد هلال أن تقرير اللجنة الأمريكية يعزز، في ما يخص استمرار الاسترقاق في المخيمات، خلاصات التقرير الأخير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" (2008) حول الرق في هذه المخيمات، ويؤكد الشهادات التي استقاها صحافيان استراليان في فيلمهما" أبارتيد الصحراء".وأضاف الديبلوماسي المغربي أن القيود المفروضة على حرية التنقل والإقامة في مخيمات تندوف التي تطرقت إليها الوثيقة، تؤكد أن ساكنتها ضحية للاحتجاز.وأوضح أنه بالنظر لاستمرار اعتراض الجزائر على العودة الطوعية لساكنة مخيمات تندوف، فإن المغرب يجدد تأكيد طلبه إلى المفوضية السامية للاجئين من أجل إدماج هؤلاء السكان ضمن استراتيجيتها من أجل حلول دائمة، وجهودها من أجل تفعيل حل إعادة توطينهم في بلد آخر. وذكر السيد هلال بأنه ومنذ اندلاع النزاع حول الصحراء المغربية، فإن المغرب لم يتوقف عن إثارة اهتمام المفوضية السامية للاجئين والمجتمع الدولي حول الوضع الإنساني المأساوي للساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف والمعاملة المهينة التي تتعرض لها، موضحا أن مخاوف المملكة تأكدت من خلال عدد من التقارير الدولية، ومنها تقرير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش (2009) اللتين انتقدتا بشدة عدم تحمل الجزائر لمسؤولياتها الدولية في المخيمات، لصالح "البوليساريو". وخلص الديبلوماسي المغربي إلى أن موقفا كهذا يشكل مسا صارخا بحقوق ساكنة المخيمات وعقبة كأداء أمام مهام المفوضية السامية للاجئين في ما يتعلق يتوفير الحماية لهذه الساكنة.