الخميس، 17 ديسمبر 2009

في رسالة ملكية سامية إلى القمة الخامسة للمدن والجماعات الإفريقية بمراكش


المغرب متمسك بتسوية نزاع الصحراء المغربية على أساس مبادرة الحكم الذاتي

انطلقت صباح أمس بقصر المؤتمرات بمراكش أشغال القمة الخامسة للمدن والجماعات المحلية الإفريقية. وتميزت الجلسة الافتتاحية للملتقى بالرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في الملتقى والتي تلاها محمد معتصم مستشار صاحب الجلالة، حيث جلالته تمسك المغرب بالمسار الأممي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية على أساس مبادرة الحكم الذاتي. وقال جلالة الملك، في رسالة وجهها إلى المشاركين في الدورة الخامسة للملتقى الإفريقي للجماعات والحكومات المحلية، الذي انطلقت أشغاله صباح أمس الأربعاء بمراكش، إنه في سياق ترسيخ الديمقراطية المحلية والحكامة الترابية الجيدة، فإن المغرب يعتزم إقامة جهوية متقدمة تشمل كافة مناطق المملكة وفي طليعتها أقاليم الصحراء المغربية.وأكد جلالة الملك تمسك المغرب "بالمسار الأممي لتسوية النزاع الإقليمي حولها، على أساس مبادرتنا المقدامة للحكم الذاتي، في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية".وشدد صاحب الجلالة على أن "هذه المبادرة مشهود لها أمميا بالجدية والمصداقية، اعتبارا لجوهرها الديمقراطي، المرسخ لحقوق الإنسان، وللتدبير الواسع من قبل أهلها وساكنتها لشؤونهم المحلية، فضلا عن بعدها الاستراتيجي، الهادف لتحقيق التنمية والاندماج المغاربي وضمان الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا وتحصينها من نزوعات البلقنة والتطرف والإرهاب".كما أوضح جلالته أن المغرب بانتهاجه للامركزية موسعة على صعيد المجالس الجماعية الحضرية والقروية وتوجهه لإقامة جهوية متقدمة واقتراحه لمبادرة الحكم الذاتي، فإنه يؤكد أن تطوره الديمقراطي يؤهله للإقدام على كل أنماط الحكامة الترابية في إطار وحدة الدولة وسيادتها على كامل ترابها الوطني.وستلتئم فعاليات هذه القمة في الفترة الممتدة ما بين 16 و 20 دجنبر الجاري، ويعد هذا اللقاء القاري حسب المتتبعين الدوليين بمثابة أرضية لمناقشة وتحديد احتياجات الجماعات المحلية بإفريقيا ومعالجة إشكاليات التنمية في ظل أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة؛ من حيث خصوصيتها وظرفيها التاريخية؛ وذلك من خلال مقاربة لخبرات البلدان الإفريقية؛ وكذا عبر مقارنة السياسات والأنظمة التنموية المطبقة من قبل المدن والجهات في القارة السمراء .ويعتبر هذا اللقاء الدولي ،الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع "جواب الجماعات المحلية والجهوية بإفريقيا عن الأزمة الشاملة : النهوض بالتنمية المحلية المستدامة والتشغيل"،مناسبة للحوار حول اللامركزية بإفريقيا، وفرصة للتعرف على قدرات السلطات المحلية والحكومات والمؤسسات التي حققت أداء ملموسا في مجال اللامركزية والجماعات المحلية.كما يعلق المشاركون والمشاركات؛ الذين بلغ عددهم حسب إحصائيات المنظمين 4000 فردا؛آمالا كبرى على نتائج هذه القمة؛ لأنها ستشكل خلاصة لتفكير جماعي وبالجهر بين مختلف الفاعلين في مجال اللامركزية بإفريقيا وأيضا باعتبار القمة فضاء حيويا لتبادل التجارب والخبرات حول قضايا تكتسي أهمية كبرى وتوجد في صلب انشغالات المنتخبين والحكومات المحلية في القارة الإفريقية.و أجمع جل المستجوبين من البلدان الإفريقية الشقيقة ل"الحركة" أن "ملتقى مراكش يعتبر مناسبة للبلدان الإفريقية للتحاور حول تنسيق استراتيجيات التنمية وتطوير وبلورة تدابير لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.كما يحظى المغرب بأهمية قصوى لدى الأفارقة، وستروم المواضيع التي سيتم بحثها خلال هذا الملتقى الوصول إلى تنسيق أمثل من أجل تحقيق التنمية المحلية ورفع تحديات العولمة.إلى ذلك سيعمل الفاعلون من الجماعات المحلية الإفريقية المشاركة على تبادل وجهات النظر بغية التوصل إلى استراتيجيات وسياسات محلية للنهوض بتنمية مستدامة وسياسات واضحة في مجال التشغيل،كما ستنكب على مدى خمسة أيام كذلك على دراسة أنماط الشراكة مع المقاولات في إطار احترام المبادئ الاجتماعية والبيئية بهدف الدفع بدينامكية جديدة لانتقال اجتماعي يأخذ بعين الاعتبار المجال والكرامة الإنسانية.ويتعين على المدن والحكومات المحلية المشاركة في هذه القمة ،التي تنعقد في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، أن تعمل على تعزيز آليات التعاون و التضامن من أجل الرفع من معدل النمو الاقتصادي و خلق فرص الشغل.وتتضمن أشغال اليومين الأولين من المؤتمر جلسات موضوعاتية حول "الاستراتيجيات المحلية التي يتعين تنفيذها على المدى القصير والمتوسط لمواجهة الأزمة العالمية الحالية" .للإشارة سيتطرق المتدخلون خلال (25 جلسة في المجموع) إلى الإجابات المحلية للأزمة العالمية على المدى القصير والمتوسط و انخراط مجموع الفاعلين في التنمية المحلية و إدماج الأجوبة عن الأزمة الاقتصادية العالمية في الاستراتجيات المحلية كما ستنعقد 40 جلسة خاصة خلال اليوم الثالث من هذه القمة حول مواضيع مختلفة ، منها على الخصوص، المعالجة الإعلامية للقمة الإفريقية"، و"النساء المنتخبات وموقعهن داخل المؤسسات المحلية"، و"الأمن الطرقي والجماعات المحلية" و "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتنمية المحلية"، و"الأمن الطرقي والجماعات المحلية"، و"تجارب التنمية الاقتصادية المحلية بإفريقيا ".ويتضمن المحور السياسي للمؤتمر، تنظيم ندوة حول "الأزمة العالمية من منظور إفريقيا"، و تنظيم ندوات حول "إفريقيا في مواجهة الأزمة ، وإفريقيا عند الخروج من الأزمة"، ولقاء لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية حول "وضعية حركة الجماعات المحلية بإفريقيا".كما ستتميز هذه القمة بعقد لقاء حول "اللامركزية والمالية والتشغيل : موقع التنمية المحلية في الإجابة عن الأزمة الاقتصادية بإفريقيا" ينشطها الوزراء المشاركون في هذا للقاء.وبموازاة مع أشغال هذه القمة، ستحتضن مدينة مراكش المعرض الدولي لشؤون الجماعات المحلية بإفريقيا الذي سيضم 500 عارض، حيث ستعرض بعض المقاولات خدماتها التكنولوجية ومنتوجاتها وخبراتها للاستجابة لحاجيات ممثلي المدن الإفريقية.يذكر أن قمم المدن الإفريقية التي تنظم كل ثلاث سنوات بالتناوب بين مختلف جهات القارة الإفريقية تشكل مناسبة لتحفيز مسلسل اللامركزية في إفريقيا وفرصة للتفكير في مكانة ودور الحكومات المحلية في إقرار الحكامة الجيدة وتقدم البلدان الإفريقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق