الصفحات

الثلاثاء، 2 فبراير 2010

جحيم مراكز الاعتقال بتندوف الصلب و الجوع ووشم الضحايا بالحديد الساخن بالأحرف الأولى للبوليساريو


إن البوليساريو، باستعارته لصورة حركة ثورية، والتعبير الجماعي عن (شعب محروم) مكافح من أجل العيش في مواجهة (بلد قوي وتوسعي) مستفيدا في ذلك من تواطؤ أوساط معينة، ما فتئ يستغفل الرأي العام الدولي، مستعملا مجموعة من الخدع والأكاذيب يجد نفسه اليوم سجين منطقة الخاص ومجبرا على الكشف عن وجهه الحقيقي وملزما على الاعتراف بإخفاق مشروعه المغامر. بعد أن أجبر جزءا من السكان على العيش كلاجئين وجردهم من ممتلكاتهم وكدسهم في أربعة مخيمات كئيبة معزولين عن بقية العالم بمنطقة تندوف جنوب االجزائر تحولت زمرة المغامرين التي أصبحت تدعى البوليساريو، إلى حزب دولة، نسخة طبق الأصل من المنظمات العسكرية ـ البوليسية، بقية من بقايا حقبة شهيرة مشؤومة. منذ 25 عاما شكلت مجموعة ضئيلة من الأطر إدارة البوليساريو أو بالأحرى البوليساريو، أما الباقي أي السكان المدنيون المتكونون ليس فقط من الصحراويين، وإنما كذلك من طوارق جزائريين، ومن موريتانيين، وماليين يقدر عددهم بأربعة ألف نسمة حبيسي المخيمات، فهم خاضعون للمراقبة البوليسية، إنهم مؤطرون سياسيا وعسكريا، تحصى علهيهم حركاتهم وسكناتهم متحملين بذلك فترات طويلة من التعبئة العقائدين والعسكرين والتكييف النفساني، هؤلاء السكان ما زالوا اليوم قيد الاحتجاز، رهائن تحت رحمة زمرة من المغامرين. لإدراك مدى معاناة هؤلاء السكان، لابد ممن أن نقول كلمة تكشف عن الوجه الحقيقي للجهاز القمعي للبوليساريو فيما عدا ما كجموعه حوالي 3 آلاف من عناصر الأمن الرسمي المكلفة بمراقبة المخيمات فإن المجتمع المدني المتناهي في الصفر منقسم إلى (خلايا سياسية) وهي جماعات تضم كل منها أقل من عشرة أشخاص يراس كل خلية رئيس تابع لمفوض سياسي يرفع تقريرا يوميا، وهكذا فإن أدنى حركة وتصرف يجري رفعها إلى علم الجهاز الأعلى الذي يمكنه إنزال العقوبة فورا حتى الأطفال لا يفلتون من قبضة البوليساريو، وهم مفصولون عن آبائهم ومنظمون في لجن بل ولهم شرطتهم المدرسين. بلجوئها إلى هذه الوسائل استطاعت البوليساريو أن ترهب السكان الذين زرعت في صفوفهم الرعب والفزع والكراهية ويجدر التذكير بأن جميع التنقلات إلى خارج أحد المخيمات يتطلب الحصول على ترخيص وفضلا عن ذلك يقوم الأمن العسكري بالمراقبة خارج المخيمات. ولإكمال هذه اللوحة منحت البوليساريو نفسها جهازا للدرك وهو أداة إضافية من أدوات القمع والرقابة على المحتجزين. عالم السجن هذا هو من صنع البوليساريو، وإذا كانت هذه تتصرف على هذه الشاكلة فذلك لأنها تعتبر المحتجزين سلعة تعمل وببراعة على تسويقهاوبالخصوص تجاه المنظمات الإنسانية.منذ إنشائه، لم يتوقف البوليساريو عن الاعتقال، والتعذيب، والتصفيةالجسدية لأولئك الذين تجرأوا على إظهار معارضتهم له، فمنذ عام 1975 إلى يومنا هذا هناك العديد من حملات التطهير تنتصب شاهدة على المسار المظلم لهذه الحركة وهدفت هذه التطهيرات تركيع العناصر المعارضة المنتمية إلى جميع القبائل والعديد من الموريتانيين. في جحيم مراكز الاعتقال التابعة له، تمارس جميع أصناف التعذيب، تتراوح بين التعذيب الجسدي ووشم الضحايا بالحديد الساخن حتى الاحمرار، بالأحرف الأولى للبوليساريو وهي تقنية يتباها بها جلادو البوليساريو بشكل خاص. إن شهادات الناجين التي يتضمنها هذا المؤلف تجسد بكل جلاء هذه الممارسات التي لا يسع الضمير الإنساني إلا أن يدينها. كل مشروع قمعي مهما كان منظما يؤدي إلى ما لا يطاق، وينتج مصله الواقيويجد نفسه موضع وشاية حتى من طرف أولئك الذين أقاموه كطريقة للحكم. إن البوليساريو، تجاهلا منه للتحولات الدولية والإقليمية، وبعد أن تخلى عنه حلفاء الأمس، توغل أكثر فأكثر في منطق قمعي تجاه السكان المحتجزين الذين أدوا دائما ثمن أخطائه السياسية والذين تشخص أبصارهم نحو بلدهم الأصلي،المملكة المغربية، وبالرغم من تشديد الرقابة على المخيمات فإن البوليساريو يعيش نزيفا لا سابق لهي يتجلى في ارتداد آلاف الأشخاص إذ أن العديد منهم قد التحقوا ببلدهم الأصلي مخاطرين بحياتهم ومنهم من كان يحتل مناصب متقدمة داخل إدارة هذه الحركة وبعضهم الآخر مجرد جنود وسكان مخيمات اكتشفوا دجل سجانيهم. ولم يعد في مقدور البوليساريو اليوم وقد افتضح أمره وأصبح في مواجهة أزمة داخلية لا سابق لها إلا الاتكال على معونة ودعم أولئك الذين يكابرون في تجاهل الحقائق الفظيعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق