
شهدت الآونة الأخيرة، عودة مكثفة للمحتجزين المغاربة، بمخيمات تيندوف، تأكيدا لتآكل وهم الجمهورية الصحراوية.وفي الوقت الذي يعزز هذا المعطى المبادرة المغربية القاضية بمنح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، فإن مراكز القرار الدولي تكاد لا تلتفت إلى هذا النزيف شبه الجماعي، بالنظر إلى أعداد العائدين إلى أرض الوطن في الشهور الأخيرة.
ورغم الإجراءات والتدابير المشددة التي تمارسها جبهة "البوليساريو"في حق الراغبين في الإلتحاق بأرض الوطن، فإن ذلك لم يمنع مئات المحتجزين من تحدي هذه التدابير، من أجل الهروب من سجن كبير إسمه "تيندوف"، وهو ما يفرض على بعض الجهات التي يحلو لها معاكسة الحقوق التاريخية للمغرب، التحرك من أجل تمكين الراغبين في مغادرة مخيمات الإحتجاز القسري في ممارسة حقهم في الخيار الذي يميل لفائدة العودة إلى أحضان الوطن الأم، بدل اصطياد بعض الوقائع لاستفزاز المغرب من محاولة مغالطة الرأي العام الدولي.
وتفضح طريقة تعاطي إعلام بعض الدول المجاورة، خاصة إسبانيا والجزائر مع أخبار عودة المحتجزيين المغاربة، المواقف المنحازة لجبهة "البوليساريو "من خلال ممارسة التعتيم على قضية تؤكد بالملموس تآكل الوهم وخرافة الشعب الصحراوي. إن العائدين من مخيمات "تيندوف"هم مغاربة، وعودتهم إلى بلدهم، يؤكد شيئا واحد لا يقبل الطعن أو التجريح ،وهو أن رفع الحصار المضروب عن مخيمات "تيندوف"، سيؤدي لا محالة إلى التحاق مجمل الصحروايين بوطنهم الأم ،وبالتالي فضح زيف هذه القضية، التي تحولت إلى اسم تجاري للحصول على المساعدات الدولية، وإلى قضية موت أو حياة لبعض الأنظمة التي تضع كل قضاياها الشائكة جانبا ،وتمارسلعبة الهروب إلى الأمام، بتغذية بذور الفتنة وإذكاء الصراع من أجل خدمة أهداف شخصية لرموز بعض الأنظمة ،التي مازالت تعيش بعقلية الحرب الباردة، دون مراعاة مصالح المنطقة وشعوب المغرب العربي.
لقد فشلت "البوليساريو"على مدار قرابة أربعين سنة، في إقناع آلاف الصحراويين بالعيش في مخيمات البؤس، لسبب بسيط وواضح، وهو أن القضية برمتها لا تستند على أي خلفية شرعية أو تاريخية، بقدرما كانت رهانا، تقاطعت عنده مصالح أشخاص وأنظمة في المنطقة، قبل أن تتغير مجموعة من الحقائق التي تحاصر كل يوم، أطروحة الإنفصال التي ستصبح مجرد مقامرة خاسرة في حال استمرار احتجاز عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة ،وتصدير قضية لم تعد تجد من يدافع عنها، بعد أن انكشف الواقع الذي لا يعلى عليه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق