الجمعة، 15 يناير 2010

مأساة الأطفال الصحراويين المهجرين قسرا نحو كوبا من طرف البوليساريو


بين طفلة زعيم البوليساريو محمد عبد العزيز وأطفال اخرين مفارقات عجيبة و غربية ، فإبنة الزعيم ولدت و في فمها معلقة من ذهب عكس اطفال البوليساريو الذين كان مصيرهم الترحال بعيدا الى دول عالمية ، كوبا ، ليبيا ، الإتحاد السوفياتي (سابقا) ، اسبانيا ، جنوب افريقيا وبعض دول امريكا اللاثينية

فصول من مذكرات سفراء ابرياء .كان حدث المسيرة الخضراء(1975) ، اجندة تاريخية بامتياز ، سمحت من جهة للمغرب وجبهة البوليساريو بسلك مسالك مختلفة كل طرف حسب وضعياته العسكرية وحسب تصوراته للقضية . فما لبثت جبهة البوليساريو الا قليلا لتبدأ في رحلة التعبئة الشاملة و كانت شريحة الأطفال والشباب أهم الشرائح الإجتماعية المستهدفة نظرا لطول نفس القضية وما كانت تحمله من إرهاصات بحلولها البعيدة المنال من جهة و لتصلب موقف كلا الطرفين من جهة ثانية .فبدأت افواج الأطفال الصغار تتوجه عبر الجزائر إلى عواصم عا لمية بعد لحظات عبور قاسية ، بعيدة عن لهفة الأهل والأحباب وانتظارات في مطارات الجزائر إلى مدن عا لمية في طليعتها هافانا ، موسكو ، طرابلس الليبية ، جوهانسبورغ ، برشلونة …لحظات الوداع بين الأطفال الصغار وأهاليهم مثلت بداية موسم قطع حبل العلاقات الاسرية ، ويذكر عندالله (5 3 سنة ) من الجبهة انه لحد الساعة لم ير والديه فمن شمال موريطانيا إلى كوبا حتى حصوله على الإجازة في العلوم السياسية تم العودة إلى اسبانيا وحصوله على الجنسية الإسبانية بعد دخوله منذ سنة تقريبا .هي فقط واحدة من ضمن سلسلة طويلة من لحظات الوداع التي أرخت لأطفال الإغتراب بعيدا عن حنان الأم وعطف الأب وشقاء الإخوة ومعاندة الأقران … فكيف كانت الرحلة ؟أكد المسؤول السابق في جبهة البولبيساريو حامتي رباني :" إنني شخصيا من أطلق سياسة أطفال البعثات المنهجية لهؤلاء الأطفال الصحراويين لمتابعة دراستهم في ليبيا وكوبا ، عندما كنت مسؤولا عن التعليم في المخيمات نهاية السبعينات من القرن الماضي . هذا القرار كان يبرره في تلك الفترة غياب البنيات المناسبة في المخيمات.وقد تم ارسال المجموعات الأولى إلى كوبا التي كانت تتكون من 500 طفل ابتداء من سنة (1976) و قد كان حوالي (2000) طفل في كوبا قبل هذا التاريخ ."بينما يرى الصحفي السويدي انطونيو موريس من صحيفة " لاثريبون دي جنيف" بعدا اخر بتحقيق معنون:" من الصحراء إلى الكاريبي : المبعدون من الصحراء ". يصف القضية في البداية انها ليست جديدة ويدخلها في نطاق تهريب الأطفال في العالم، ويصف أطفال الًصحراء بعبيد كاسترو… وتتضمن مقالته العديد من النقاط من بينها :_ سوء معاملة السلطات الكوبية للأطفال الصحراويين ._ شهادة الطفلة فاطمة منصور التي تم ارسالها إلى كوبا سنة (1982) حيث قضت 12 سنة في مجموعة من المدارس حتى عادت إلى مخيمات تندوف لتقرر العودة إلى المغرب ._ صرحت للصحفي موريس انطونيو "طفلة تائهة"بحضور مجموعة من أطفال الصحراء قي جزيرة بينوس( جزيرة الشباب) بكوبا حسب النظام الكوبي بتعرضهم للتحرش الجنسي وإلزام الأطفال بالإشتغال في حقول السكر وأداء الخدمة العسكرية.أما الحقوقي إميليو برنال لابرادا ، ممثل لجنة حقوق الإنسان للبلديات الكوبية في المنفى بواشنطن فأكد بإعطاء الأطفال دروسا في اشتراكية كاسترو والقيام بتداريب عسكرية ضد إرادة الأطفال وابائهم وتم الإتيان ب 3000 طفل إلى كوبا وأكثر من 350 إلى 400 ارسلوا سنويا ابتداء من سنة 1976 . ويضيف بالحرف :"باشراك الجزائر وجبهة البوليساريو في هذه العملية المتسخة واللاإنسانية" . كما يسميها .كما عاش هؤلاء الأطفال والشباب انفصالا عن ابائهم وتم المجئ بهم كيد عاملة (عبيد) ووضعوا بشكل مستمر في مخيمات ممركزة .وحسب تقرير المركز الأوربي للإستخبارات الإستراتيجية والأمن ، فيعيش حاليا أزيد من 5800 طفل ومراهق صحراوي في كوبا وفي الغالب … تحت ذريعة أنهم يتابعون دراستهم هناك وبعضهم خضع لعملية تعبئة سياسية أو للتدريب العسكري الإجباري بالرغم من حداثة سنهم (بين 7 سنوات و15سنة ) .ويذكر العميل الكوبي الأسبق خوان بيباس أن:"…هذا لم يمنع مئات الصحراويين من السفر إلى كوبا لمتابعة تكوينهم كأطر سياسية وآخرون كطلبة ، بل هناك أطفال انتزعون من بين أحضان أسرهم لتدريسهم في جزيرة الشباب ( المعروفة سابقا بجزيرة الصنوبر ).".وقد كان يتم توزيع هؤلاء الأطفال عند وصولهم إلى ثلاث مراكز :جزيرة الشباب ومدينة كاماغوي ومدينة سانتا كلارا .ومن بين المضاعفات الخطيرة في هذه الرحلات التي طال أمدها وامتدت لها يد النسيان ما يلي :_ هناك شهادات أطفال حرموا من ملاقاة عائلاتهم لمدة تفوق أكثر من 15 سنة منذ ارسالهم إلى كوبا في سن السابعة حتى فترات تخرجهم ._ هناك أطفال أرغموا على العمل واستغلوا جنسيا لحداثة سنهم في الحقول الكوبية المترامية ._ نمو هؤلاء الأطفال بعيدا عن الدفء العائلي والأسري وبدون علاقات عائلية حميمية . كان الهدف من هذه السياسة مزدوجا : "تعبئة هؤلاء الأطفال بعيدا عن وسطهم العائلي لجعلهم مقاتلين وإبقاء الأباء في المخيمات حتى ولو كانوا غير راغبين في ذلك . "._ استغلال الأطفال للعمل في حقول قصب السكر وفي معامل إنتاج " السيكار" ._ تلقي الأطفال تكوينات خاصة بدعوى دعم المجهود العسكري للبوليساريو …من جهة اخرى يضيف السيد حامتي رباني بأنه " متأكد" من أن عددا من الأطفال" قد تم استغلالهم جنسيا في الحقول ، ويظهر نوعا من التحفظ حيال الإتهامات بالجبر على امتهان الدعارة لكنه تلقى معلومات عن وجود بعض الحالات التي تدعوإلى التفكير في أن بعض الفتيات الصحراويات كن يمتهن الدعارة في كوبا ."ما يمكن استخلاصه أن الأطفال الًصحراويين الذين اتجهوا إلى كوبا في سن مبكرة ذكورا وإناثا استغلوا اقتصاديا وجنسيا مع العلم أن عملية الإرسال التي استغرقت مدة طويلة شبيهة بعملية اعتقال رهائن وأن السلطات الكوبية والليبية والجزائرية والإسبانية كانت مشاركة في بعض فصول الجريمة إذا لم نقل كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق