الخميس، 10 ديسمبر 2009

الأقاليم الجنوبية شكلت على الدوام جزءا من تراب المملكة المغربية في جميع مراحل تاريخها(ندوة)


آسفي- أكد السيد شيبة ماء العينين عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، اليوم الأربعاء بآسفي، أن الأقاليم الجنوبية شكلت على الدوام جزءا من تراب المملكة المغربية في جميع مراحل تاريخها القريب والبعيد.
وأوضح السيد ماء العينين، في مداخلة بعنوان "ومضات من جذور الوحدة وأسباب الصراع وآفاق الحل" ألقاها خلال الندوة الدولية المنعقدة بالكلية المتعددة التخصصات بآسفي حول موضوع "الصحراء المغربية: العلاقات البشرية والقانونية والثقافية"، أن الدولة المركزية بالمغرب كانت تمارس من فاس أو مراكش أو الرباط كل مظاهر السيادة من خلال تعيين المسؤولين السياسيين والإداريين، مبرزا أن هذه الحقيقة اعترفت بها وأقرتها كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمغرب منذ مؤتمر برلين 1885 مرورا بمؤتمر الجزيرة الخضراء والاتفاق الفرنسي الألماني سنة 1911 واتفاقية الحماية في 1912.وأضاف السيد ماء العينين، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن تقسيم المملكة المغربية إلى عدة مناطق احتلال بين أكثر من قوة أجنبية في شمال المغرب وجنوبه وجد مقاومة عنيفة من الشعب المغربي في المدن والبوادي والريف والأطلس والصحراء، مشيرا إلى أن سكان الصحراء شاركوا إخوانهم في مختلف جهات المغرب في محاربة المد الاستعماري في الجنوب والوسط والشمال، كما ساهم أبناء هذه الأقاليم في عمليات المقاومة المسلحة ومعارك جيش التحرير ضد قوى الاحتلال.وبعد أن أشار إلى قرارات هيئة الأمم المتحدة التي دعت سلطات الاحتلال إلى تصفية وجودها من هذه الأقاليم بالدخول في مفاوضات مع المغرب، ذكر السيد ماء العينين أنه فور إعلان المحكمة الدولية رأيها المثبت لحقوق المغرب التاريخية أعلن جلالة المغفور له الحسن الثاني عن قرار المسيرة الخضراء الذي أربك حسابات المستعمر وخصوم الوحدة الترابية الذين شرعوا في رسم خطة لمعاكسة المغرب.وأكد المتدخل في هذا السياق أنه تم عقد لقاء ثلاثي في 23 أكتوبر 1975 ببلدة المحبس بالصحراء بين كل من الحاكم الاستعماري بالصحراء والمسؤولين الجزائريين عن منطقتي تندوف وكلومب بشار وممثل ما يسمى بالبوليساريو أمضوا خلاله اتفاقا على أن ينسقوا جهودهم لخلق واقع جديد لمواجهة المغرب.وأضاف أنه بعد أن كان من المفترض أن يطوى هذا الملف برجوع الصحراء إلى باقي التراب المغربي دخلت السلطات الجزائرية على الخط للتشويش على هذا الإنجاز التحرري السلمي الذي حققته المملكة، مبرزا أن السلطات الجزائرية استغلت جزءا من منظمة البوليساريو على أرضها فأحكمت قبضتها عليهم وعلى العديد من الأسر الصحراوية التي تم تهجيرها قسرا بتواطؤ بين الجزائر وسلطات الاحتلال إبان انطلاق المسيرة وخلال الفترة الانتقالية لتستغلهم كواجهة أمام الرأي العام الدولي في الترويج للأطروحة الانفصالية التي لم تكن واردة في القاموس السياسي لسكان المنطقة.وبعد أن استعرض مختلف المراحل التي مرت بها قضية الصحراء المفتعلة، أكد السيد ماء العينين على أهمية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والتي تتميز بالجدية والمصداقية والقابلية للتطبيق على أرضية لا غالب ولا مغلوب، معربا عن الأمل في أن يقوم المتتبعون لهذا الملف والقوى المحبة للسلام بالضغط على الجزائر والبوليساريو للتعاطي بشكل جاد مع المساعي الأممية الهادفة إلى إنهاء هذا التوتر وينهي معاناة المحتجزين في مخيمات الحمادة ويجمع شمل الأسر والقبائل ويفتح آفاق المستقبل أمام الشعوب المغاربية.وتجدر الإشارة إلى أن برنامج هذه الندوة، التي تستغرق ثلاثة أيام، يتضمن العديد من الجلسات العامة والورشات العلمية لمناقشة الجوانب التاريخية والتراثية والقانونية والأدبية للصحراء المغربية، وتنظيم معرض للكتب والإصدارات ذات الصلة بموضوع الندوة، كما سيتم بهذه المناسبة تكريم السيد عباس الجراري تقديرا لعطاءاته العلمية والفكرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق